ابن كثير

166

البداية والنهاية

وممن توفي فيها من الأعيان : الامام العالم نجم الدين نجم الدين أبو عبد الله محمد بن عقيل بن أبي الحسن بن عقيل البالسي الشافعي ، شارح التنبيه ( 1 ) ، ولد سنة ستين وستمائة ، وسمع الحديث واشتغل بالفقه وغيره من فنون العلم ، فبرع فيها ولازم ابن دقيق العيد وناب عنه في الحكم ، ودرس بالمغربية والطيبرسية وجامع مصر ، وكان مشهورا بالفضيلة والديانة وملازمة الاشتغال . توفي ليلة الخميس رابع عشر المحرم ودفن بالقرافة ، وكانت جنازته حافلة ، رحمه الله . الأمير سيف الدين قطلوبك التشنكير الرومي كان من أكابر الأمراء وولي الحجوبية في وقت ، وهو الذي عمر القناة بالقدس ، توفي يوم الاثنين سابع ربيع الأول ودفن بتربته شمال باب الفراديس ، وهي مشهورة حسنة ، وحضر جنازته بسوق الخيل النائب والأمراء . محدث اليمن شرف الدين أحمد بن فقيه زبيد أبي الحسين بن منصور الشماخي المذحجي ، روى عن المكيين وغيرهم ، وبلغت شيوخه خمسمائة أو أزيد ، وكان رحلة تلك البلاد ومفيدها الخير ، وكان فاضلا في صناعة الحديث والفقه وغير ذلك ، توفي في ربيع الأول من هذه السنة . نجم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الواحد أبو محمد بن المسلم أحد رؤساء دمشق المشهورين ، له بيت كبير ونسب عريق ، ورياسة باذخة وكرم زائد ، باشر نظر الأيتام مدة ، وسمع الكثير وحدث ، وكان لديه فضائل وفوائد ، وله الثروة الكثيرة ، وله سنة تسع وأربعين وستمائة ، ومات يوم الاثنين ضحوة خامس ربيع الآخر ، وصلي عليه بعد الظهر بالأموي ، ودفن بسفح قاسيون بتربة أعدها لنفسه ، وقبران عنده ، وكتب على قبره ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمه الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) الآية [ الزمر : 53 ] ، وسمعنا عليه الموطأ وغيره .

--> ( 1 ) وهو كتاب التنبيه في فروع الشافعية للشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن علي الفقيه الشافعي المتوفى سنة 476 ه‍ ( كشف الظنون 1 / 489 ) .